السيد علي الموسوي القزويني
25
تعليقة على معالم الأصول
إلاّ أن يقال : إنّ المبحوث عنه هو العمل بالمدوّن لا نفس التدوين ، والعلم بحدوث الثاني في عصر الأئمّة لا يجدي نفعاً في العلم بحدوث الأوّل فيه ، بل احتمال تأخّره كاف . وأمّا الثالثة : فيصعب دفعها ، بل الظاهر ورودها لعدم ثبوت الإجماع على إحدى الجهات المذكورة ، ولا سيّما ما هو محلّ البحث منها ، وهو العمل بقول اللغوي الغير المفيد للعلم تعبّداً ، أو من باب الظنّ الخاصّ . هذا ولكنّ التحقيق في دفع الاحتجاج به منع أصل الإجماع ، فإنّ عمل العلماء بجميع أصنافهم بقول اللغويّين وإن كان ثابتاً في الجملة ، لكنّه لا يجدي في ثبوت الإجماع على العمل به فيما هو محلّ النزاع ، لأنّ المراد من عملهم به إمّا أن يكون هو العمل في أمر المحاورة ومقام الإفادة والاستفادة ، أو العمل به في الأحكام الشرعيّة والتكاليف الإلهيّة الّتي يعاقب فيها على العمل بغير العلم ، وهو على كلا التقديرين محلّ منع . أمّا على الأوّل : فلأنّ من العلماء من ليس من أهل لسان العرب ، فهو ليس من أهل المحاورة باللغة العربيّة ليتصوّر في حقّه المراجعة إلى كتب اللغة ، لينتفع بها في أمر المحاورة ومقام الإفادة والاستفادة ، ومن كان من أهل هذا اللسان فحاله بالنسبة إلى المحاورة ومقام الإفادة والاستفادة كحال عوام العرب في عدم الاحتياج إلى تلك الكتب في القدر الّذي يتمّ به المحاورة . وأمّا على الثاني : فلأنّ الّذي يساعد عليه النظر ، أنّ موارد عمل العلماء بقول اللغويّين في غير أمر المحاورة مختلفة . منها : ما يعملون به في موضع تعاضد البعض ببعض من جهة الاتّفاق ، أو التعدّد الّذي يحصل من جهته العلم بالصدق . ومنها : ما يعملون به لاعتضاده بالقرائن المفيدة للعلم ، من مطابقة العرف أو مساعدة الأمارات المعمولة لتشخيص الموضوعات . ومنها : ما يعملون به في موضع يتسامح فيه ، ولا يطالب فيه العلم ، ولا يعاقب